جعفر الخليلي
205
موسوعة العتبات المقدسة
خاصة ، أو لما فيه من إشارة إلى بعض النقاط التي لم يذكرها الغير . فيقول المستر فانيس ، المبشر الأمريكي الذي أقام سنين طويلة في البصرة واطلع على أحوال المسلمين وتاريخهم ، في كتابه « 1 » الموسوم « تعرّف على العربي » : . . وعلى بعد مئتين وخمسين ميلا من شمالي مكة تقع المدينة ، التي تأتي في المرتبة الثانية في قدسيتها ، لأن النبي قد دفن فيها . وتعد زيارتها خلال موسم الحج شيئا مستحبا وليس إجباريا . وهي مدينة يسكنها ثلاثون ألفا من السكان ، وتحتوي على جامع كبير توجد في داخله غرفة القبر المقدس التي يحرسها بدقة العبيد والخصيان ، ولا يمكن الدخول إليها . وقد دفن فيها النبي محمد ( ص ) نفسه ، وابنته فاطمة ، وأبو بكر وعمر من خلفائه . وهناك بقعة خالية عرف محمد ( ص ) أنه قال إنها يجب أن تبقى كذلك حتى يعود عيسى إلى الأرض فيموت ويدفن فيها . فإن القرآن ينص على أن عيسى صعد إلى السماء ولم يمت ، وأن صلبه كان شيئا من تضليل النظر . . ويقول فانيس في مناسبة أخرى ( الص 30 ) عن الآيات القرآنية الكريمة ونزولها أن تسعين من السور نزلت على النبي في مكة خلال مدة كفاحه للمشركين من قريش ، وهذه آيات نارية بليغة في بيانها ، تؤكد على وحدانية اللّه عز وجل وصفاته الحسنى والواجبات الدينية وجزاء الآخرة . أما السور الأربع والعشرون الباقية فقد نزلت في المدينة بعد أن هاجر النبي إليها ، حيث أكمل رسالته ووصل إلى الأوج في قيادته السياسية . . ويقول جيرالد ديغوري في كتابه « 2 » « حكام مكة » : . . وقد قدر للاسلام في المدينة أن يصبح دولة محاربة ، ويستخدم سيف اللّه ببراعته ولم يكن هذا من رأي مؤسسه الأصلي ، فقد كان وهو المكي المحجم
--> ( 1 ) Van Ess , John - Meet the Arab ( John Day Co . New York ) P . 21 ( 2 ) De Gaury , Gerald - Rulers of Mecca London 1951 ) P . 45 .